تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
380
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أمّا إذا علمنا باهتمام المولى به على تقدير ثبوته فالحكم على تقدير وجوده يكون منجّزاً ، واحتمال التكليف المنجّز منجّز . على هذا نقول : إنّ الحكم الظاهري الإلزامي - سواء كان بلسان جعل الطريقية أو جعل المنجّزية أو بأيّ لسان آخر - يدلّ بالدلالة العرفية على اهتمام المولى بالحكم على تقدير وجوده كدلالة الإنشاء الواقعي بالدلالة العرفية على ثبوت روح الحكم في نفس المولى ، فارتفع الإشكال » « 1 » . قال المحقق العراقي في حواشيه على فوائد الأصول : « إنّ المصلحة إذا كانت مهمّة بنحو لا يجوز منه المولى حتى في ظرف الجهل بها ، فقهراً الإرادة المتعلّقة به وأمره يكون تبعاً لهذا الاهتمام ، ومثل هذه الإرادة والأمر نفس احتماله منجّز عقلًا وخارج عن موضوع قبح العقاب بلا بيان ، وإنّ الأمر الطريقي كاشف عن هذا الاهتمام ، ولذا يكون منجّزاً للواقع عند المطابقة ، كما أنّ مخالفته كاشفة عن عدم الاهتمام به » « 2 » . الجواب الثاني : ما ذكرته مدرسة الميرزا النائيني - بناءً على مسلك جعل الطريقية - أن البيان المأخوذ عدمه موضوعاً في قاعدة : « قبح العقاب بلا بيان » قد تمّ ووجد بقيام الأمارة ، لأنّ دليل الحجّية قد جعل الأمارة علماً وبياناً ، إذن ارتفع موضوع القاعدة العقلية الأولى . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : « إن العقل مستقلّ بقبح العقاب بلا بيان واصل ، فإذا قامت الأمارة على التكليف فلا إشكال في تنجّزه على المكلّف وكونه مستحقّاً للعقاب على مخالفته ، فإن كان ذلك لأجل تصرّف الشارع في موضوع العقل
--> ( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ق 2 ، ص 24 ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 116 . الحاشية رقم ( 1 ) .